القاضي التنوخي

277

الفرج بعد الشدة

عنك فأنسيتك ، وما عرفك أحد ، والرّسل مبثوثة في طلبك ، فكن بمكانك ، ثمّ رجع فدخل ، فلم يكن بأسرع من أن دعي بي ، فدخلت إلى عليّ بن عيسى . فقال لي : ما اسمك ؟ قلت : فلان بن فلان العطّار . قال : من أهل الكرخ ؟ قلت : نعم . قال : أحسن اللّه إليك في قصدك إيّاي ، فو اللّه ما تهنّأت بعيش منذ البارحة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، جاءني البارحة في منامي ، فقال : أعط فلان بن فلان العطّار من أهل الكرخ أربعمائة دينار يصلح بها شأنه ، فكنت اليوم في طلبك ، وما عرفك أحد . فقلت : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، جاءني البارحة ، فقال لي كيت وكيت . قال : فبكى عليّ بن عيسى ، وقال : أرجو أن تكون هذه عناية من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بي . ثمّ قال : هاتوا ألف دينار ، فجاءوه بها عينا . فقال : خذ منها أربعمائة دينار ، امتثالا لأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وستمائة دينار هبة منّي لك . فقلت : أيّها الوزير ما أحب أن أزداد على عطاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا ، فإنّي أرجو البركة فيه ، لا فيما عداه . فبكى عليّ بن عيسى ، وقال : هذا هو اليقين ، خذ ما بدا لك . فأخذت أربعمائة دينار ، وانصرفت ، فقصصت قصّتي على صديق لي ، وأريته الدنانير ، وسألته أن يقصد غرمائي ، ويتوسّط بيني وبينهم ، ففعل . وقالوا : نمهله بالمال ثلاث سنين .